الضفة.. 48 ساعة من التدمير والتخريب الإسرائيلي في بلدة قباطية

يقول أهالي بلدة قباطية إلى الجنوب من مدينة جنين شمالي الضفة الغربية، إن القوات الإسرائيلية عملت على تدمير البنية التحتية ومحال تجارية في عدوان هو “الأكبر” على البلدة استمر 48 ساعة.
ورصدت وسائل إعلام فلسطينية أعمال تجريف وإعادة تأهيل ما يمكن استصلاحه بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من البلدة عقب عملية عسكرية استمرت 48 ساعة، تزامنا مع تواصل العملية في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمالي الضفة الغربية.
فعلى ميدان القدس وسط البلدة تعمل جرافات تتبع بلدية قباطية وأخرى خاصة على إزالة الركام وفتح الشوارع أمام السكان، فيما يعمل بعض الفلسطينيين على إزالة مخلفات العملية الإسرائيلية من أمام محالهم التجارية.
الاقتحام الأوسع
ويقول رئيس بلدية قباطية أحمد زكارنة في تصريحات صحفية، بينما يتابع عمل الطواقم في الإصلاحات، إن “الاحتلال الإسرائيلي استهدف قباطية في أوسع وأكبر عملية عسكرية لم تشهدها البلدة سابقا”.
وأضاف: “تم تدمير كافة مداخل البلدة، وتخريب وردم شبكات المياه والكهرباء والاتصالات، وهدم محطة مركبات النقل، وتخريب عشرات المحال التجارية”.
ولفت زكارنة، إلى أن “مواطنين أصيبا في العملية، فيما جرى اعتقال عدد آخر من السكان (لم يحدده)”.
ويعمل زكارنة على إحصاء الأضرار، ويقول “حتى الآن لا رقم لدينا ولكن الجيش خلف دمارا كبيرا”.
وندد رئيس بلدية قباطية بالعملية العسكرية الإسرائيلية وقال: “لا يوجد أي هدف أمني أو عسكري، الجيش اقتحم البلدة فقط من أجل التدمير ليس أكثر، ما ذنب الشوارع والمنازل والمحال التجارية؟”.
ولفت إلى أن “الاحتلال يستهدف قباطية منذ عدة سنوات، وتتعرض لعمليات اقتحام متكررة، وقصف مركبات، وقتل عشرات الفلسطينيين وأصاب آخرين”.
خسائر
وأمام محله التجاري يعمل الفلسطيني مفلح حنايشة على إزالة الركام، ويقول “48 ساعة متواصلة عشناها تحت العملية العسكرية منع للتجوال اقتحامات وتجريف وتخريب”.
ويضيف: “هذا متجر لتصليح المركبات أعمل فيه مع شقيقي وهدم الاحتلال جدرانه”.
ويتابع: “الشوارع دمرت، وأشجار الزيتون اقتلعت، مرافق للمنزل أزالتها الجرافات دون سبب”، مشيرا إلى أنه يملك كذلك “بركسا لتربية الأغنام جرى هدمه”.
ويلفت حنايشة إلى أن “الخسائر كبيرة، ولكن هذا هو الاحتلال الإسرائيلي”.
وبجوار محل حنايشة تعمل البلدية على إزالة الركام من الشارع، يقول “وصلت جرافة D 9 المجنزرة وأخرى بدواليب حفرتا الشارع وذهبتا”.
أما مصطفى زيود، فيقف أمام منزله في قباطية ويتفقد محيطه بعد أن دمرت الجرافات الإسرائيلية الجدران الخارجية لحديقة منزله.
ويقول: “عندما وصلت القوات (الإسرائيلية) إلى محيط المنزل كنت في الساحة، طلب مني الجنود الدخول للمنزل، ثم سمعت أصوات التجريف، تم هدم جدار الحديقة وخلع الباب الرئيس دون سبب”.
ويعيش زيود مع زوجته في المنزل، ويقول: “إذا كانوا يتحججون بوجود مقاومة لا يوجد أي أحد في البيت ولا في الحي، يريدون فقط التدمير”.
والأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عملية عسكرية في بلدة قباطية، وفرض حظر تجوال لمدة 48 ساعة، ودفع بجرافات عسكرية للبلدة.
ومساء الأحد، اقتحمت دبابات إسرائيلية مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، في تصعيد عسكري هو الأول من نوعه منذ عام 2002.
وفي مؤتمر صحفي مساء الأحد، خلال حفل تخريج ضباط في مدينة حولون قرب تل أبيب، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الجيش سيواصل القتال في الضفة الغربية المحتلة.
ومنذ 21 يناير/ كانون الثاني الماضي، وسع الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية التي أطلق عليها اسم “السور الحديدي”، في مدن ومخيمات الفلسطينيين شمال الضفة، وخاصة في جنين وطولكرم وطوباس، مخلفا 61 شهيدا وفق وزارة الصحة، ونزوح عشرات الآلاف، ودمارا واسعا.
وتحذر السلطات الفلسطينية من أن تلك العملية تأتي “في إطار مخطط حكومة نتنياهو لضم الضفة وإعلان السيادة عليها، وهو ما قد يمثل إعلانا رسميا لوفاة حل الدولتين”.
ويأتي توسيع العمليات العسكرية شمال الضفة الغربية بعد تصعيد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اعتداءاتهم بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، منذ بدء الإبادة بقطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 923 فلسطينيا، وإصابة نحو 7 آلاف شخص، واعتقال 14 ألفا و500 آخرين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
وبدعم أمريكي ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.